فخر الدين الرازي

334

المطالب العالية من العلم الإلهي

أفنت الرطوبات وأحالتها كلها إلى النارية . ولم تتكون المتولدات . فيكون الموضع المحاذي لممر الشمس على كيفية الاحتراق ، والموضع البعيد عنه على كيفية البرد ، والمتوسط بينهما [ على كيفية « 1 » ] متوسطة . فيكون في موضع : شتاء دائم ، فيه النهوة والفجاجة . وفي موضع آخر صيف دائم ، يوجب الاحتراق . وفي موضع آخر ربيع ، وآخر خريف . لا يتم فيه النضج . وأيضا : لو لم تكن عودات متتالية للشمس ، بل كانت تتحرك بطيئة ، لكان هذا الميل « 2 » قليل النفع ، وكان التأثير شديد الإفراط ، فكان يعرض قريبا ، مما لو لم يكن ميل . ولو كانت حركتها أسرع من هذه ، لما كملت المنافع وما تمت . فأما إذا كان هناك ميل ، يحفظ [ الحركة في جهة : ثم تنتقل عنها إلى جهة أخرى ، بمقدار الحاجة ، وتبقى في كل « 3 » ] جهة برهة من الدهر : تم بذلك تأثيرها وكملت منفعتها . الوجه السادس من منافع وجود الشمس : إنه تعالى حركها . بحيث يحصل لها في الحركة أوج وحضيض ، فعند حصولها في الأوج تبعد عن الأرض ، وعند حصولها في الحضيض تقرب من الأرض . وبسبب القرب من الأرض ، تعظم السخونة من المواضع التي يحاذيها مدار الحضيض ، والسخونة جاذبة للرطوبات ، فلا جرم تجذب البخار إلى الجانب الذي يسامته حضيض الشمس ، وإذا انجذب البخار إلى ذلك الجانب ، انكشف الجانب الذي يحاذيه الأوج ، ولم يبق البحر على وجهه ، فصار أحد جوانب الأرض ، صالحا لمساكن الحيوانات البرية . لا سيما الإنسان الذي هو أشرف الحيوانات الموجودة في عالم الكون والفساد . الوجه السابع من منافع الشمس : إن كان موضع تكون الشمس بعيد جدا عن مسامتها ، اشتد البرد فيه . مثل الموضعين اللذين تحت القطبين ، فإنه لا يتكوّن هناك حيوان ، ولا ينبت فيه نبات ويكون هناك ستة أشهر نهارا ،

--> ( 1 ) من ( س ) ( 2 ) الليل ( ط ) ( 3 ) من ( ط ، س )